محمد بن لطفي الصباغ

50

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 1 » أو لم تسمع أن اللّه عز وجل يقول : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا « 2 » . قالت : ومن زعم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتم شيئا من كتاب اللّه فقد أعظم على اللّه الفرية ، واللّه تعالى يقول : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ « 3 » . قالت : ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللّه الفرية واللّه تعالى يقول : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ « 4 » . وهذه الصورة الرابعة وأعني الشكل الأول هي التي نزل بواسطتها القرآن . آثار الوحي على الرسول : صور لنا الصحابة فيما أوردوا من وصف الرسول صلى اللّه عليه وسلم آثار هذه الظاهرة : ظاهرة الوحي ، فذكروا ان الرسول صلى اللّه عليه وسلم كانت تبدو على وجهه الكريم أمارات معينة في كل مرة ينزل عليه القرآن . وكان أمر هذه الظاهرة لا يخفى على أحد ممن ينظرون اليه ، فكانوا - كما تروي الأحاديث الصحيحة ذلك - يرونه قد احمرّ وجهه فجأة ، وأخذته البرحاء « 5 » حتى يتفصّد جبينه عرقا في اليوم البارد ، وثقل جسمه

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 103 . ( 2 ) سورة الشورى : 51 . ( 3 ) سورة المائدة : 67 . ( 4 ) سورة النمل : 65 . ( 5 ) برحاء الحمى : شدة أذاها .